علي بن محمد البغدادي الماوردي
321
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أهلكناهم بالعذاب لما ظلموا بالكفر . الثاني : أهلكناهم بأن وكلناهم إلى سوء تدبيرهم لما ظلموا بترك الشكر . وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً فيه وجهان : أحدهما : أجلا يؤخرون إليه ، قاله مجاهد . الثاني : وقتا يهلكون فيه . وقرئ بضم الميم « 544 » وفتحها « 545 » ، فهي بالضم من أهلك وبالفتح من هلك . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 60 إلى 65 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قوله عزّ وجل : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ يعني يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وسمي فتاه لملازمته إياه ، قيل في العلم ، وقيل في الخدمة . وهو خليفة موسى على قومه من بعده . وقال محمد بن إسحاق : إن موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن منشى بن يوسف « 546 » ، وكان نبيا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران . والذي عليه جمهور المسلمين أنه موسى بن عمران « 547 » .
--> ( 544 ) وهي قراءة الأكثرين كما قاله ابن الجوزي ( 5 / 161 ) زاد المسير . ( 545 ) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم بفتح الميم واللام وهناك روايات أخرى عن عاصم بفتح الميم وكسر اللام ومعناه لوقت اهلاكهم زاد المسير ( 5 / 161 ) . ( 546 ) والذي في زاد المسير ( 5 / 164 ) « موسى بن ميشا » . ( 547 ) ويدل عليه خبر الصحيحين من حديث سعيد بن جبير قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن -